السيد هاشم البحراني

574

البرهان في تفسير القرآن

يبقى القرآن فيمتحن ، ثم إني سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى وأعجب . فقالوا : فأتنا ، فقال : إن موسى كانت عصاه بيده يلقيها ، فكانت القبط يقول كافرهم : هذا موسى يحتال في العصا بحيلة ، وإن الله سوف يقلب خشبا لمحمد ثعابين ، بحيث لا تمسها يد محمد ، ولا يحضرها ، إذا رجعتم إلى بيوتكم واجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت ، قلب الله تعالى جذوع سقوفكم كلها أفاعي ، وهي أكثر من مائة جذع ، فتتصدع مرارات أربعة منكم فيموتون ، ويغشى على الباقين منكم إلى غداة غد ، فيأتيكم يهود ، فتخبرونهم بما رأيتم ، فلا يصدقونكم فتعود بين أيديهم وتملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم ، فيموت منهم جماعة ويخبل جماعة ، ويغشى على أكثرهم » . قال الإمام ( عليه السلام ) : « فوالذي بعثه بالحق نبيا ، لقد ضحك القوم كلهم بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا يحتشمونه ولا يهابونه ، ويقول بعضهم لبعض : انظروا ما ادعى ، وكيف قد عدا طوره ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن كنتم الآن تضحكون فسوف تبكون ، وتتحيرون إذا شاهدتم ما عنه تخبرون ، ألا فمن هاله ذلك منكم وخشي على نفسه أن يموت أو يخبل فليقل : اللهم بجاه محمد الذي اصطفيته ، وعلي الذي ارتضيته ، وأوليائهما الذين من سلم لهم أمرهم اجتبيته ، لما قويتني على ما أرى . وإن كان من يموت هناك ممن يحبه ويريد حياته فليدع له بهذا الدعاء ، ينشره الله عز وجل ويقويه » . قال ( عليه السلام ) : « فانصرفوا واجتمعوا في ذلك الموضع ، وجعلوا يهزؤن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وقوله : إن تلك الجذوع تنقلب أفاعي ، فسمعوا حركة من السقف ، فإذا بتلك الجذوع انقلبت أفاعي ، وقد لوت رؤوسها إلى « 1 » الحائط ، وقصدت نحوهم تلتقمهم ، فلما وصلت إليهم كفت عنهم ، وعدلت إلى ما في الدار من أحباب وجرار وكيزان وصلايات « 2 » وكراسي وخشب وسلاليم وأبواب فالتقمتها وأكلتها ، فأصابهم ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه يصيبهم ، فمات منهم أربعة ، وخبل جماعة ، وجماعة خافوا على أنفسهم ، فدعوا بما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقويت قلوبهم . وكانت الأربعة أتى بعضهم فدعا لهم بهذا الدعاء فنشروا ، فلما رأوا ذلك قالوا : إن هذا الدعاء مجاب به ، وإن محمدا صادق ، وإن كان يثقل علينا تصديقه واتباعه ، أفلا ندعوا به لتلين للإيمان به والتصديق له والطاعة لأوامره وزواجره قلوبنا ، فدعوا بذلك الدعاء ، فحبب الله عز وجل إليهم الإيمان وطيبه في قلوبهم ، وكره إليهم الكفر ، فآمنوا بالله ورسوله ، فلما أصبحوا من الغد جاءت اليهود وقد عادت الجذوع ثعابين كما كانت ، فشاهدوها وتحيروا وغلب الشقاء عليهم » « 3 » . قال ( عليه السلام ) : « وأما اليد فقد كان لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) مثلها وأفضل منها . وأكثر من ألف مرة « 4 »

--> ( 1 ) في « س » : فإذا بتلك الجذوع تنقلب أفاعي ، وقد ولَّت رؤوسها . ( 2 ) الأحباب : جمع حبّ ، وهو : وعاء الماء كالزّير والجرّة . « المعجم الوسيط - حبب - 1 : 151 » . والكيزان : جمع كوز ، وهو إناء بعروة ، يشرب به الماء . « المعجم الوسيط - كوز - 2 : 804 » . والصّلايات : جمع صلاية ، وهي مدقّ الطَّيب . « المعجم الوسيط - صلى - 1 : 522 » . ( 3 ) في « ط » نسخة بدل : وتحيروا ومات منهم جماعة ، فغلب الشقاء على الآخرين . ( 4 ) في المصدر : وأكثر من مرّة .